الصفحة 528 من 716

ظاهر هذا أنّ أصحابه كانوا يواصلون إقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم لقول الله جل وعلا { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } ( سورة الأحزاب ) .

ويستفاد من الحديث أيضًا أن ماعمله النبي صلى الله عليه وسلم يشرع لنا الإقتداء به مالم يرد دليل في الخصوصية . وقد قال في المراقي:

ومابه قد خوطب النبي ... ... تعميمه في المذهب السني

قوله: [ إني لست كهيئتكم ] .

فيه إثبات خصوصية الوصال للنبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"وهذا الطعام والشراب ليس حسيًا ومن فهم هذا فقد غلط وإنما مراده صلى الله عليه وسلم ، إن الذي يحصل لي من المعرفة بربي والاشتغال بذكره والمداومة على عبادته يغنيني عن الطعام وعن الشراب .

وقد قيل إن ظواهر الأحاديث ولا سيما حديث عائشة تفيد أن النهي عن المواصلة من أجل المشقة ومن لا يشق عليه لا يمنع من الوصال وهذا قول طائفة من فقهاء الحنابلة وغيرهم ويجاب عن هذا بأنه قد ثبت النهي عن المواصلة لأن من شأن الوصال المشقة والملل في العبادة فوقع النهي عن ذلك لما يترتب عليه من هذه المضار والله أعلم .

ونستفيد من الحديث رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأمة حيث نهاهم عن الوصال لئلا يشق عليهم، وهذا معنى قول الله جل وعلا { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } ( سورة التوبة ) .

قوله [ فواصل بهم يومًا ثم يومًا حتى رأوا الهلال ] .

هذه اللفظة قرينة على أن النهي في أول الحديث ليس للتحريم إذ لو كان النهي للتحريم لما نكل النبي صلى الله عليه وسلم بهم في المحرمات بل لنهاهم فوجب عليهم حينئذ الامتثال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت