فهرس الكتاب
619/ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعلم به والجهل ، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) .
هذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه فقال حدثنا آدم ابن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة .
والحديث رواه أبو داود في سننه عن شيخه أحمد بن يونس قال حدثنا ابن أبي ذئب فذكره دون قوله و (الجهل) والمؤلف يقول واللفظ لأبي داود وصوابه أن اللفظ للبخاري فقد رواه رحمه الله في كتاب الأدب من صحيحه فقال حدثنا أحمد بن يونس قال أخبرنا ابن أبي ذئب فذكره وعنده والجهل .
قوله [ من لم يدع قول الزور ] .
أي من لم يترك، قول الزور والزور يطلق على الكذب ويطلق على ماهو أعم من الكذب كقول الباطل والعمل بمقتضاه وقوله جل وعلا { وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } قيل لايشهدون شعانين المشركين ولا أعيادهم والحق أن الآية أعم من هذا والصحيح في معنى الزور أنه يشمل كل باطل مخالفًا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا أنه في الشهادات أخص منه في غيره فمن يشهد شهادة كذب فهذا يدخل في الزور دخولًا أوليًا .
قوله [ والجهل ] .
أي السفه وفي دعاء الخروج من المنزل ( اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل أو أزل أو أُزل أو أظلم أو أُظلم ـ الشاهد ـ أو أجهل أو يُجهل عليَّ ) ومن الجهل الإساءة إلى الآخرين والتعرض لحرمات المؤمنين وليس المراد بالجهل هنا الذي هو ضد العلم فهذا وإن كان مذمومًا إلا أنه غير مراد في الحديث فالمراد بالجهل هنا السفه والوقوع بالخطأ بحق الأخرين.
قوله [ فليس لله حاجة ] .
هذا لا مفهوم له فلا يقال في الحديث يفهم منه أنه إذا ترك قول الزور والعمل به والجهل فلله فيه حاجة هذا الحديث لامفهوم له لأن الله غنيٌ عن العباد .