فهرس الكتاب
وروى الإمام ابن خزيمة في صحيحه من طريق خالد الحذاء عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( رخص للصائم بالحجامه والقبلة) وهذا سند صحيح إلى أبي سعيد رضي الله عنه وله حكم المرفوع لأنه لا يرخص أحدٌ في الحجامة والقبلة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي رخص فيهما والرخصة تقابلها العزيمة فأفاد هذا نسخ حديث شداد بن أوس السابق وأن الحجامة كانت تفطر في أول الأمر ثم نسخ الأمر باحتجام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو صائم كما في البخاري عن ابن عباس كما سبق ذكره .
وبحديث عبدالرحمن ابن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويوضح هذا أيضًا ماذكره المؤلف رحمه الله هنا: ( حديث أنس ) .
623/ وعن أنس بن مالك قال: ( أو ماكرهت الحجامة للصائم: أن جعفر بن أبي طلب احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(أفطر هذان) ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم .
هذا الخبر رواه الإمام الدارقطني رحمه الله من طريق عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن مخلد القطواني قال حدثنا عبدالله بن المثنى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه به .
وقال الإمام الدارقطني رحمه الله في سننه رجاله ثقات ولا أعلم له علة .
تعقبه الإمام ابن عبدالهادي رحمه الله فقال هذا خبر منكر لايصح الاحتجاج به وقال عن هذا الإسناد بأنه شاذ والسبب في ذلك أنه مايعرف في دواوين الإسلام المعروفة كمسند الإمام أحمد والصحيحين والسنن الأربعة وموطأ مالك ومصنف ابن أبي شيبة وإنما تفرد به الإمام الدارقطني رحمه الله، ثم إنه أيضًا قد تكلم في خالد بن مخلد القطواني وذلك أنه يتفرد عن الثقات، وكذلك تكلم في عبدالله بن المثنى فإنه وإن كان من رجال الصحيحين إلا أنه قد يهم وأصحاب ثابت البناني الكبار لم يذكروا هذا الخبر .