الصفحة 534 من 716

وجاء أيضًا من طريق أبي قلابة إلا أنه جعله من مسند ثوبان ولذلك تكلم بعض الأئمة في هذا الحديث وأعله بالإضطراب قال الإمام أبو عيسى رحمه الله في كتاب العلل قال البخاري رحمه الله ليس في الباب أصح من حديث شداد وثوبان فذكرت له الاضطراب فقال كلاهما عندي صحيح رواه أبو قلابة عنهما جميعًا .

وقد صححه أيضًا علي بن المديني رحمه الله .

وفي الباب عن بضعة عشر صحابيًا فيرى الإمام أحمد رحمه الله أن أصح الأحاديث في هذا حديث رافع بن خديج ويرى علي بن المديني رحمه الله أن أصح الطرق طريق ثوبان وشداد فقال رحمه الله (لا أعلم في أفطر الحاجم والمحجوم ) حديثًا أصح من هذا .

والحديث يدل على أن الحجامة تفطر الصائم ويدل أيضًا أن الحاجم والمحجوم يفطران أيضًا أما الحاجم فربما دخل جوفه شئٌ من الدم وأما المحجوم فلأن استفراغ الدم من جسم الإنسان مضعف له ومنهك ومن ثم كان استخراج الدم من البدن إذا كان كثيرًا مفطرًا من المفطرات، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وعزى شيخ الإسلام هذا القول إلى أكثر الفقهاء وفي قول الشيخ رحمه الله بأن هذا قول أكثر الفقهاء نظر ظاهر فجماهير العلماء على أن الحجامة لا تفطر الصائم مطلقًا منهم الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وهو قول عامة الصحابة والتابعين بل قال بعض الأئمة الكبار لا أعلم أحدًا من الصحابة والتابعين قال بأن الحجامة تفطر وهذا قول أنس بن مالك وابن عمر وأبي سعيد الخدري وغيرهم .

قال البخاري رحمه الله حدثنا آدم ابن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن ثابت البناني قال سئل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف .

وروى أبو داود في سننه بسند صحيح عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الوصال والحجامة للصائم ولم يحرمهما ابقاءً على الصحابة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت