فهرس الكتاب
وفي الحديث دليل أيضًا على أن من يشق عليه الصيام في السفر يجب عليه الفطر ويحرم حينئذ في حقه الصيام .
وهل يصح الصيام مع الإثم أم لا الصحيح أن الصيام صحيح ويأثم بذلك .
وفي الحديث دليل على رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ورحمته بهم وشفقته عليهم حيث أفطر صلى الله عليه وسلم بعد العصر لكون الصيام قد شق عليهم.
628/ وعن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: يارسول الله، إني أجد فيّ قوة على الصيام في السفر . فهل علي جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هي رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) .
هذا الخبر رواه مسلم رحمة الله عليه قال حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي قال حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي ... الحديث .
ورواه البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله أأصوم في السفر وكان كثير الصيام فقال صلى الله عليه وسلم ( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ) .
والحديث دليل على تخيير المسافر بين الصيام والفطر إلا أن الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ( هي رخصة فمن أخذ بها فحسن ) وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله .
ويستدل لهم أيضًا بحديث ابن عمر عند الإمام أحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) .
وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة على مذاهب كثيرة أذكر أهمها على وجه الاختصار .
المذهب الأول: تحريم الصوم في السفر مطلقًا ومن صام فعليه القضاء .
وهذا مذهب جماعة من أهل الظاهر لقول الله جل وعلا { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ( البقرة ) .