الصفحة 543 من 716

قالوا دلت هذه الآية على وجوب القضاء على المسافر ولم يذكر الله تعالى الإفطار بينما قدر جمهور العلماء الآية ( فمن كان منكم مريضًا أوعلى سفر فأفطر

وسياق الآيات يدل على هذا أما أهل الظاهر فقالوا إن صام في السفر فعليه القضاء لأن الفطر يلزمه .

واستدلوا أيضًا بحديث جابر السابق ( أولئك العصاة أولئك العصاة ) واستدلوا أيضًا بحديث جابر في الصحيحن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس من البر الصيام في السفر ) .

المذهب الثاني: عكس هذا المذهب أن الصيام واجب في السفر فلا يجوز الفطر في السفر إلا عند المشقة .

المذهب الثالث: تجويز الأمرين إلا أن الصيام أفضل من الفطر .

وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وذكره ابن حجر في فتح الباري عن جمهور العلماء ورجحه .

وقد استدل أصحاب هذه القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر وأن عبدالله بن رواحه كان يصوم في السفر وأن أنس بن مالك كان يصوم في السفر .

واستدلوا أيضًا بحديث الباب .

فلو كان الصيام في السفر مكروهًا أوخلاف الأولى لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حمزة الأسلمي .

المذهب الرابع: تجويز الأمرين إلا أن الفطر أفضل .

وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله وقد تقدم .

المذهب الخامس: أن يفعل المسافر ماهو الأرفق به فإن كان الصيام أرفق به ولايشق عليه بل لو أفطر لشق عليه القضاء فيما بعد فالصيام حينئذ أرفق بحقه وإن كان الصيام يشق عليه أويضعفه عن بعض العبادات المهمة فالفطر في حقه أفضل.

وهذا مذهب أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله واختار هذا القول الإمام ابن المنذر رحمه الله .

وهذا المذهب أعدل المذاهب وبه يحصل الجمع بين الأدلة .

وأما إن كان الصيام يشق عليه وصام فهذا لايجوز وعليه ينزل حديث (ليس من البر الصيام في السفر) وحديث ( أولئك العصاة أولئك العصاة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت