فهرس الكتاب
استشكل هذا بعض الفقهاء فقالوا كيف يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم يطعم أهله وهو كفارة واجبه فقال بعض أهل العلم هذا دليل على أن الكفارة مستحبة إذ لو كانت واجبة ما أمره بأن يطعم أهله وفي هذا القول نظرٌ بين.
وقالت طائفة أخرى إن هذا العرق من التمر ليس كفارة عنه إنما هي صدقة وقالت طائفة ثالثة لامانع من الأكل من الكفارات الواجبه إنما يمنع المرء بما خصه الدليل وإلا فالأصل أن المرء يأكل من كفارته، وقيل غير ذلك.
والحق في القضية أن الرجل لما كان فقيرًا أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بأكل هذه الكفارة.
وقد قال بعض أهل العلم إنه خاص بهذا الرجل والحق العموم فمن اتصف بمثل وصف هذا الرجل فلا مانع أن يأكل من هذه الكفارة بشرط أن يكون قد أُعطى هذه الكفارة أما إذا كان يخرجها من ماله فلا يأكل منها بل يوصلها إلى مستحقيها.
وفي الحديث أيضًا فوائد أخرى كثيرة ويظهر من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سكت عن قضية القضاء وقد بينت فيما تقدم أن رواية الأمر بالقضاء منكرة وقد اختلف الفقهاء في هذه القضية فذهب الأئمة الأربعة إلى وجوب القضاء لقول الله {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وأنه لا يصدق على هذا الرجل أنه صام شهرًا إلا بقضاء ما أفطر فيه.
وذهب ابن حزم إلى عدم لزوم القضاء فمن أفطر متعمدًا فلا قضاء عليه وهذا من باب التغليظ والزجر وليس من باب التخفيف وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد رد هذا القول الإمام ابن عبدالبر رحمه الله وجعله من الأقوال الشاذة وانتصر لوجوب القضاء وهذا أحوط والعلم عند الله.
631/ وعن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يصبح جنبًا من جماع، ثم يغتسل ويصوم) .
هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه فقال: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب ابن أبي حمزة عن الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث عن أبيه عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.