الصفحة 551 من 716

وقال مسلم رحمه الله حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن عائشة وأم سلمة . ولم يذكر في هذا الإسناد عن أبيه ورواه مسلم أيضًا من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث عن أبيه .

والحديث يدل على صحة صيام من أصبح جنبًا ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فليس هناك ارتباط بين الغسل قبل طلوع الفجر وبين الصيام وبمنزلة الجنب الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر يصح صومها ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر وكذلك النفساء وأنها بمنزلة الحائض والجنب، وهذه المسألة وقع بها خلاف في صدر الأمة الأول وذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا أصبح أحدكم جنبًا فلا يصم يومه ) رواه الإمام أحمد وغيره وبه قال الشعبي وطائفة قليلة من الفقهاء، ثم إن أبا هريرة رضي الله عنه حين سُئل عن هذا الحديث هل سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعته من الفضل. والحديث ترك العمل به أكابر العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة فقالت طائفة بأنه منسوخ بحديثي عائشة وأم سلمة السابق .

وقالت طائفة أخرى بأنه يفطر يومًا استحبابًا لا إيجابًا .

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه حين ذكر حديث أبي هريرة وقبله حديث عائشة وأم سلمة والأول أسند كأنه رحمه الله يشير إلى تقديم حديث عائشة وأم سلمة . وهذا هو الحق .

وقد اندرس الخلاف الأول واستقر إجماع المسلمين على أن من أصبح جنبًا وقد نوى الصيام قبل الفجر أن صومه صحيح ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وبمنزلة الجنب الحائض والنفساء .

وقد استدل بحديث الباب طائفة من أهل العلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايحتلم لأن الإحتلام من الشيطان، وقد جاء في بعض طرق الحديث ( يصبح جنبًا من غير إحتلام ) وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت