الصفحة 553 من 716

فحديث عائشة في مطلق الصيام وحديث ابن عباس في صيام النذر فرأى الإمام أحمد رحمه الله أنه لايقضى عن الميت إلا صيام النذر ونظير هذا القول قول أبي حنيفة رحمه الله بأنه لايصام عن الميت أبدًا لاصيام نذر ولاغيره وذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه يصام عن الميت الصيام الواجب سواءً كان نذرًا أم صيام رمضان إذا مات وعليه بقية من الشهر لم يتمكن من صيامها لمرض ونحوه وليس المعنى أنه إذا مات في رمضان يتمم عنه بقية الشهر هذا غلط مثل هذا الفعل لايشرع فيه الصيام إنما المعنى إذا توفي وعليه بقية من صيام رمضان قد فاتته لم يصمها وأصحاب هذا القول لم يروا حمل المطلق على المقيد لأن حديث ابن عباس واقعة عين ولأن السائل حين سأل أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم على وفق سؤاله بينما حديث عائشة في تقرير قاعدة كلية لجميع الأمة بأن من مات وعليه صيام صام عنه وليه وهذا حديث عام لايصح تقييده بمثل خبر بن عباس .

وقوله [ صام عنه وليه ] .

هذا للاستحباب عند جماهير العلماء حتى قال إمام الحرمين هذا بالإجماع وهذه مبالغة من إمام الحرمين فقد ذهب بعض أهل الظاهر إلى الإيجاب فكأن إمام الحرمين لم يلتفت إلى خلاف أهل الظاهر، والحق أن أهل الظاهر يعتد بهم في الخلاف والإجماع فلا ينعقد الإجماع إلا بهم فإنهم أئمة وعندهم من العلوم الشرعية أكثر مما عند فقهاء الأحناف فإذا كنا لا نعتد بعلماء الظاهر في مواقع الإجماع والخلاف فالأولى ألاّ نعتد بعلماء الأحناف لأن علماء أهل الظاهر أعلم وأفقه للعلوم الشرعية وأتبع للسنة من كثير من فقهاء الأحناف وأما قضية أخذهم بالظاهر فهذا أولى من أخذ الأحناف بالرأي ومن يأخذ بالظاهر ويعتصم به أولى ممن يأخذ برأيه ويدع النصوص الشرعية .

والحاصل أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صام عنه وليه ) هذا للاستحباب لا للإيجاب، وقد خرج لفظ الولي مخرج الأولوية وإلا فلو صام عنه غير وليه صح هذا وأجزأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت