فهرس الكتاب
وأما الذي عليه بقية فلا يصدق في حقه أنه صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال وهل يلزم في صيام الست أن تكون متتابعة ؟ الصحيح أنه لايلزم فلو فرقها صح هذا لقوله من شوال ومن هنا تبعيضيه إلا أن الأكمل والأفضل أن يصوم الست متتابعة لئلا يعرض له عارض يمنعه من الصيام وقد قال تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم صيام ست من شوال ، دل حديث الباب على استحبابها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وخالف في ذلك الإمام مالك رحمه الله وقال بالكراهية لئلا يصل رمضان بما ليس منه، وقال في الموطأ إنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ماليس منه أهل الجهالة والجفاء ) فيحتمل قول مالك رحمه الله في هذه المسألة أحد أمور إما أنه لم يبلغه الخبر أو أنه بلغه فلم يثبت عنده أو أنه رأى العمل على خلافه فلم يقل به وعلى كل فالحديث ثابت في فضيلة صيام ست من شوال وأقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها والله أعلم .
قوله [ كان كصيام الدهر ] .
المراد بالدهر هنا العام والسنة الواحدة وذلك أن صيام رمضان يعدل صيام عشرة أشهر وصيام ست من شوال يعدل شهرين فتلك سنة كاملة .
وفي هذا دليل على أنه لابد من استكمال رمضان وأن الست لاتصح إلا بعد استكمال رمضان، فإن قال قائل إذا ولدت المرأة في رمضان يتعذر معها صيام ست من شوال فيقال إن صيام الست من السنن الراتبة المقيدة فإذا كانت لعذر شرعي جاز قضاؤها كسائر الرواتب فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر وهذه راتبة مقيدة بوقت معين فكذلك صيام الست إذا فاتت المرأة بعذر شرعي جاز قضاؤها، فتصوم النفساء رمضان ثم تتبعه ستًا من شوال .