الصفحة 561 من 716

وقد استظهر ابن حجر رحمه الله في فتح الباري بأن الحديث أعم من هذا كله فيشمل الجهاد وغيره وهذا هو المعتمد والخبر عام فنحمل الحديث على من صام في الجهاد ومن صام في أي يوم يقصد وجه الله والدار الآخرة ويدخل بذلك على الصحيح صيام رمضان إذا صامه إيمانًا واحتسابًا باعد الله بكل يوم وجهه عن النار سبعين خريفًا ، فإن قيل لماذا خص الخريف من بين فصول العام ؟ فالجواب أنه خص لأنه أزكى الفصول وفيه تجنى الثمار ذكر ذلك ابن حجر رحمه الله في فتح الباري والمراد بالخريف هنا العام أي باعد الله وجهه عن النار سبعين عامًا .

في هذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: فضيلة الصيام على وجه العموم .

الفائدة الثانية: فضيلة الصيام في الجهاد في سبيل الله .

الفائدة الثالثة: فضيلة الجهاد في سبيل الله فإذا اجتمع جهاد وصيام فهذا من أفضل الأعمال .

الفائدة الرابعة: فيه أن الأعمال الصالحة سبب بالبعد عن النيران .

الفائدة الخامسة: فيه أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان وهو قول أهل السنة قاطبة إنما ينازع في ذلك أهل الإرجاء .

636/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لايفطر ، ويفطر حتى نقول لايصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان ) . متفق عليه .

قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها .

وقال مسلم رحمه الله حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها .

والحديث دليل على فضيلة الاستكثار من الصيام، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ويسرد الصوم سردًا حتى يقول القائل لايفطر أبدًا ولكنه يفطر فإذا أفطر يقول القائل لايصوم أبدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت