فهرس الكتاب
فإن قال قائل لماذا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا ؟ فالجواب قد يقال كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينشغل فلا يصوم فتتابع أشغاله حتى يقول القائل لا يصوم أبدًا فيفرغ بعد ذلك فيسرد الصوم تعويضًا لما فات فيقول القائل لايفطر أبدًا ثم ينشغل فيفطر وهكذا .
وربما يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا على وجه التعبد وفي هذا نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) متفق عليه .
وأما قول عائشة ( وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ) .
ففي هذا دليل على أنه لايشرع صيام شهر كامل إلا رمضان ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ماصام شهرًا كاملًا إلا رمضان .
قولها [ وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان ] .
وفي رواية عند مسلم من طريق ابن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة قالت: ( ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا ) وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنه جائز في كلام العرب أن يقال لمن صام أكثر الشهر قد صام الشهر كله . وفي الحديث دليل على فضيلة الاستكثار من الصيام في شعبان .
وهل يعني هذا أن الصيام في شعبان أفضل من غيره ؟ الجواب لا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) والحديث في مسلم، فالاستكثار من الصيام في شهر الله المحرم أفضل من الاستكثار من الصيام في شعبان ولكن الخبر يدل على فضيلة صيام شعبان وفضيلة الاستكثار منه.