فهرس الكتاب
فإن قال قائل لماذا يستكثر صلى الله عليه وسلم الصيام في شعبان ؟ قيل فرحًا بقدوم رمضان وقيل للتمرن على الصيام، وقيل للتذكير برمضان وقيل غير ذلك وربما يقال لجميع هذه الأمور، إلا أنه تقدم عندنا النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين فمن لم يصم في شعبان حتى بقي على رمضان يوم أو يومان فلا يحق له حينئذٍ الصيام إلا إذا كان فرضًا أوله عادة يصوم يومًا ويفطر يومًا .
637/ وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة) .
رواه الإمام النسائي في سننه، والترمذي في جامعه وابن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن بسام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر رضي الله عنه .
ويحيى بن بسام روى عنه عبدالملك بن عمير والأعمش وفطر بن خليفة وذكره ابن حبان في ثقاته وقال عنه أبو داود لا بأس بحديثه فهو إذًا صدوق والحديث صححه ابن حبان والحاكم وجماعة، ولكن وقع في إسناده اختلاف على موسى بن طلحة كما أشار إلى ذلك الإمام النسائي رحمه الله في سننه وقد رواه النسائي من طريق أبي عوانة عن عبدالملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة ورواته كلهم ثقات ولكنه معلول فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أنه كان يصوم ثلاثة أيام من أول الشهر فلو كان حديث الباب محفوظًا عند أبي هريرة ماخالفه . وأحاديث صيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة . فيها مقال وقد روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث معاذة قالت: قلت: لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر قالت: نعم قلت: لها من أي الأيام قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم ) .
فهذا الخبر يدلنا على أن عائشة لاتعرف قضية تحديد الأيام عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرغب أمته بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان يفعل ذلك .