فهرس الكتاب
وفي صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال لاتخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولاتخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ) فإن قيل ماهي الحكمة من تحريم صيام يومي العيدين فالجواب أن الحكمة أن هذين عيدا أهل الإسلام فلا يشرع الصيام في العيد ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) أي فلا تصوموا لأن هذه الأيام للأكل والشرب وللذكر وليست للصيام وأيضًا صيام يومي العيدين يقتضي وصل يوم برمضان ليس منه، ويقتضي أيضًا في يوم النحر عدم الأكل في يوم عظمه الله وأمر الله جل وعلا بالأكل فيه وبعض العلماء يرى وجوب الأكل من الهدي والأضحية وهذا اختيار الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان .
والصيام يتنافى مع الأكل فتعين حينئذ منع الصيام في يومي العيدين .
640/ وعن نبيشة الهذلي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر لله عز وجل ) .
هذا الخبر رواه مسلم في صحيحه فقال حدثنا سريج بن يونس قال أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي ويسمى نبيشة الخير وفي الباب عن كعب بن مالك عند مسلم وعن عقبة بن عامر عند الترمذي وأبي داود وعن عمرو بن العاص عند أبي داود، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه .
والحديث دليل على النهي عن صيام أيام التشريق قال عطاء هذا في حق الحاج ولكن خالفه الجمهور وقالوا بمنع صيام أيام التشريق للحاج وغيره واختار هذا القول الحافظ ابن رجب في فتح الباري .
والحديث دليل أيضًا على إبطال تقسيم الفقهاء للذكر إلى مطلق ومقيد فإن قوله صلى الله عليه وسلم ( وذكر الله عز وجل ) يدل على أن الذكر كله مطلق ويدخل فيه المقيد دبر الصلاة وأما تقييد الذكر بأيام التشريق بأدبار الصلوات دون غيرها فالحديث يرده .