الصفحة 581 من 716

ورواه النسائي في السنن الكبرى قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه ( غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر ) . وقد خولف بذلك قتيبة وخولف بذلك أيضًا سفيان فقد روى الحديث جمع من الحفاظ عن سفيان ورواه آخرون كمعمر ومالك والليث ويونس رووه عن الزهري فلم يذكروا ( وما تأخر ) فهي زيادة غير محفوظة .

قوله [ من قام ] .

(من) اسم شرط جازم تجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه قوله [قام] هذا فعل الشرط ولايتم جواب الشرط إلا بتحقق فعل الشرط وفعل الشرط هنا مقيد لمن قام رمضان ( إيمانًا واحتسابًا ) .

فإن وجد الإيمان ولم يوجد الإحتساب أو العكس لم يحصل على المغفرة والرضوان .

والمراد بالقيام هنا قيام الليل، وفي رواية في الصحيحين ( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ) .

و ( إيمانًا ) أي تصديقًا بوعد الله وتصديقًا بثوابه فإن الإيمان في اللغة يطلق ويراد به التصديق كما في قول الله جل وعلا { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} أي بمصدق لنا، أما في الشرع: فإنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان . خلافًا للجهمية فإنهم يزعمون أن الإيمان هو المعرفة وخلافًا للأشاعرة فإنهم يدعون أن الإيمان هو التصديق فقط وخلافًا للمرجئة فإن الإيمان عندهم قول باللسان واعتقاد بالجنان ويخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان .

قوله [ احتسابًا ] .

أي طلبًا للأجر والثواب وطلبًا لمرضاة الله فلا يريد من الناس مدحًا ولاثناءًا ولا جزاءً ولاشكورًا قال تعالى: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) } ( النساء ) .

قوله [ غفر له ماتقدم من ذنبه ] .

ذهب جمهور العلماء إلى أن المراد بالمغفرة هنا غفران الصغائر دون الكبائر فإن الكبائر عندهم لاتكفر إلا بالتوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت