فهرس الكتاب
وروى البخاري من طريق يونس ومسلم من طريق موسى بن عقبة كلاهما عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعتكف العشر الأواخر من رمضان) .
قولها [ يعتكف العشر الأواخر ] .
هذا هو الذي استقر عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم والعجيب مع كون النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر وكانت أزواجه تعتكف معه ومن بعده ومع كونه صلى الله عليه وسلم لم يدع الاعتكاف قط إلا أنه لم يرد حديث صحيح عنه صلى الله عليه وسلم في فضل الاعتكاف وفي ذكر ثواب أهله وإنما نأخذ ثواب الاعتكاف من مدح أهله كما في قوله تعالى: { وَالْعَاكِفِينَ } ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم والمواظبة عليه وإجماع أهل العلم .
واعتكاف العشر الأواخر من رمضان آكد من العمرة في رمضان والجمع بينهما أكمل فإن كان لابد لأحدهما دون الأخر فالاعتكاف أفضل لوجهين:
الوجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر ولم يكن يعتمر ولايفعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا الأكمل والأفضل .
الوجه الثاني: أن الاعتكاف يعتبر في بعض البلاد من السنن المهجورة فكان إحياؤه أولى من العمرة في رمضان التي يتنافس عليها معظم العباد في هذا الزمان، ولأن الاعتكاف في العشر يفوت وقته بخلاف العمرة يمكن أداؤها في غير رمضان وإن كانت في رمضان أفضل عند أكثر أهل العلم .
والاعتكاف سنة وليس بواجب ولكن يجب بالنذر لحديث عائشة في البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) .
قولها [ ثم اعتكف أزواجه من بعده ] .