الصفحة 589 من 716

القول الثالث: إن اشترط أن يخرج للحاجة خرج وإلا فلا يخرج وهذا المشهور من مذهب الحنابلة وهذا ضعيف لأن قضية الاشتراط لا أصل لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة فقد قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ لم أسمع من أحد من أهل العلم بالاشتراط ثم ذكر رحمه الله بأنّ الاشتراط بدعة وهذا الحق فلو كان الاشتراط مشروعًا لنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يخرج لحاجته ولم يذكر عنه أنه علم أمته الاشتراط، والحق من هذه الأقوال أن المعتكف يخرج للحاجة التي يشق على نفسه بتركها ولو لم يشترط على الراجح وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث الباب وحديث حفصة رضي الله عنها .

654/ وعنها قالت: السنة على المعتكف أن لايعود مريضًا ولايشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولايباشرها، ولايخرج لحاجة إلا لما لابد له منه ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع .

هذا الخبر رواه الإمام أبو داود في سننه من طريق عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به .

قال أبو داود عقبه غير عبدالرحمن لايقول فيه من السنة وجعل هذا الخبر من قول عائشة .

والخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق الليث بن سعد عن عقيل بن خالد بن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر ـ وفيه ـ والسنة فذكرت الخبر .

ولكن قال الإمام البيهقي في المعرفة قوله ومن السنة من قول من دون عائشة، فقالت طائفة هذا من قول الزهري وقال آخرون هذا من قول عروة فقد روى سفيان عن هشام بن عروة عن عروة من قوله ورواه سعيد بن عروبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ( لا اعتكاف إلا بصوم ) .

وهذا كله يوضح لنا أن قولها في الحديث من السنة ليست محفوظة وأنها مدرجة أيضًا وهذا اختيار الإمام الدارقطني رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت