الصفحة 596 من 716

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تحديد ليلة القدر وذلك على أربعين قولًا سردها كلها الحافظ ابن حجر في فتح الباري وفي بعضها تقارب يمكن ضم قول إلى قول وبعض هذه الأقوال شاذة بل باطلة كقول بعضهم إنها رفعت وقول آخر أنها في كل السنة وهذا قول باطل أيضًا، وكذلك من الأقوال الباطلة أنها ليلة النصف من شعبان فهذه لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة ولامن قول صاحب جاء عنه بإسناد صحيح .

وأكثر أهل العلم على أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين وكان أبي بن كعب يحلف على هذا والأثر عنه رواه مسلم في صحيحه .

واحتج الجمهور لقولهم بما ذكره المصنف في الباب من حديث معاوية بن أبي سفيان .

657/ فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ( ليلة سبع وعشرين ) .

وهذا الخبر رواه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبيدالله بن معاذ قال حدثنا أبي عن شعبة عن قتادة قال سمعت مطرّفًا يحدث عن معاوية . ورواه الطبراني والبيهقي كلاهما من طريق شعبة به .

ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن عفان، والبيهقي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية من قوله وهذا هو المحفوظ وعليه لايصح الاحتجاج بالخبر على تعيين ليلة القدر والحق في هذه المسألة أن يقال إن ليلة القدر في أوتار العشر وأرجاها ليلة سبع وعشرين وهل هي محدَّدة في هذه الليلة على مر السنين أم أنها تنتقل ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها في ليلة واحدة ولاتنتقل وقال آخرون إن ليلة القدر تنتقل فقد تكون في هذا العام ليلة خمس وعشرين وفي العام الثاني ليلة سبع وعشرين وفي العام الثالث ليلة تسع وعشرين وهذا القول أقرب إلى الدليل فإن قيل لماذا لم يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم بتعيينها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت