فهرس الكتاب
الفائدة الثانية: فيه أن ليلة القدر ترى في المنام وقد ذكر شيخ الإسلام أنها ترى في اليقضة كأن يرى الإنسان أنوارًا وخيرًا ومايتبع ذلك ولليلة القدر علمات كأن تكون ليلتها لا حارة ولا باردة ومنها أن تخرج الشمس في صبيحتها لاشعاع لها وأما قول بعض الناس بأن الكلاب لاتنبح في ليلتها فهذا قد قاله بعض أهل العلم ولا دليل عليه .
الفائدة الثالثة: أن الرؤيا إذا تواطأت على شيء فهذا دليل على صدقها والرؤيا تسر المؤمن ولا تغره فالمسلم يستفيد من الرؤيا ولكن هي ليست شرعًا من عند الله إلا إذا أقرها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا انقطع بموته صلى الله عليه وسلم ولكن كم من إنسان استفاد من الرؤيا إما موعظة يتعظ بها أوغير ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أوترى له ) رواه مسلم في صحيحه .
قوله [ أُرى رؤياكم قد تواطأت ] .
أرى بضم الهمزة أي أظن والظن نوعان: ظنٌ بمعنى اليقين كما قال تعالى: { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ } أي يستيقنون أنهم يلاقون ربهم ، النوع الثاني الظن بمعنى الشك .
تعريف الظن: هو تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر .
ويجوز ضبط هذه الكلمة بمعنى أرى وذلك بفتح الهمزة فيكون المعنى أعلم رؤياكم والأول هو الأشهر عند أهل العلم .
قوله [ فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الآواخر ] .
أي فمن كان منكم يتحرى ليلة القدر ويتحرى القيام فيها ويتحرى الدعاء فيها وقيام ليلتها فعليه بالجد والاجتهاد بالسبع الآواخر خصوصًا أوتارها .