الصفحة 594 من 716

قال البخاري رحمه الله حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر به وقال مسلم رحمه الله حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر به . وقد جاء عند أبي داود من طريق أبي موسى بن عقبة عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ليلة القدر ( هي في كل رمضان ) .

ولكن هذا الخبر معلول أعله أبو داود وغيره فقد رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفًا على عبدالله بن عمر وهو ينقل لنا في حديث الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنها في السبع الآواخر فيحمل قوله على أحد ثلاثة أوجه .

الوجه الأول: لعل ابن عمر قال هي في كل رمضان قبل أن يعلم بهذا الحديث.

الوجه الثاني: سلك بعض أهل العلم مسلكًا آخر فقال لعله نسي ماحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم .

الوجه الثالث: لعل مراد ابن عمر بقوله هي في رمضان العموم فيخصص بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن رمضان السبع الآواخر ولا يبعد أن يكون مراد ابن عمر الرد على من قال هي في شعبان أومن قال هي في كل العام فأراد ابن عمر أن يوضح أن ليلة القدر لاتكون إلا في رمضان وهي أيضًا في العشر الآواخر.

قوله [ أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( أروا ليلة القدر في المنام ) ] قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء الرجال والحقيقة أنه لاحاجة بنا إلى معرفة اسمائهم ولو كان للأمة حاجة إلى معرفة أسماء هؤلاء لأبرزهم لنا عبدالله بن عمر الذي يهمنا أن رجالًا أروا ليلة القدر في المنام في السبع الآواخر .

ففي ذلك بعض الفوائد: ـ

الفائدة الأولى: أن الصحابة تواطأت رؤياهم على أنها في السبع الآواخر ومن ثم قال غير واحد من أهل العلم بأن أرجى ليالي القدر السبع الآواخر وأرجاها ليلة سبع وعشرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت