فهرس الكتاب
ويظهر من الحديث أن الدعاء في ليلة القدر كان معروفًا ومشهورًا عند الصحابة رضي الله عنهم وقد جاء في الصحيحين من حديث الزهري عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ماتقدم من ذنبه) .
قول [من قام ليلة القدر] .
أي قام يصلي ويدعو، وفي هذا دليل على مشروعية الإكثار من الدعاء في ليالي القدر.
قوله [قولي: اللهم إنك عفوٌ] .
فيه إثبات صفة العفو له سبحانه وتعالى.
قوله [إنك عفو تحب العفو] .
فيه إثبات صفة المحبة لله وقد قال تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ} وقال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة العفو وصفة المحبة لله تعالى إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل فلا يحرفون ولايكيفون ولايمثلون ولايعطلون بل يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير يقول ابن القيم رحمه الله ناظمًا معتقد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات قال رحمه الله:
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا
كلا ولا نخليه من أوصافه
من شبه الرحمن العظيم بخلقه
أو عطل الرحمن عن أوصافه ... إن المشبه عابد الأوثان
إن المعطل عابد البهتان
فهو الشبيه لمشرك نصراني
فهو الكفور وليس ذا الإيمان
قوله [فاعف عني] .
فيه دليل على أنه يستحب للداعي إذا دعا أن يتوسل إلى الله جل وعلا بالصفة المناسبة لدعائه فإذا أراد المغفرة يقول ياغفور اغفر لي وياعفو اعفو عني وإذا أراد العزة يقول ياعزيز أعزني ولابن القيم رحمه الله كلام مفيد حول هذه القضية أفاده في جلا الأفهام في الصلاة على خير الأنام.
659/ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) . متفق عليه.