فهرس الكتاب
قال البخاري رحمه الله حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرنا عبدالملك بن عمير قال سمعت قزعة يحدث عن أبي سعيد .
وقال مسلم رحمه الله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبدالملك بن عمير به ولفظ مسلم ( لاتشدوا الرحال ) بلفظ النهي ورواه البخاري ومسلم أيضًا من طريق سفيان بن عيينه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه به .
وفي الباب حديث بصرة بن أبي بصرة الغفاري رواه أحمد بن حنبل في مسنده ومالك في الموطأ وابن حبان في صحيحه وإسناده صحيح ( أنه لقي أبا هريرة راجعًا من الطور وقال لو علمت أنك تذهب إلى الطور لمنعتك ثم استدل عليه بحديث الباب وفيه أن إعمال المطي وهذا كناية عن السفر يحرم لبقعة معينة تقصد لذاتها إلا البقاع الثلاث المستثناة بالحديث .
قوله [ لاتشد الرحال ] .
هذا خبر بمعنى النهي يؤيد هذا لفظ الإمام مسلم [ لا تشدوا الرحال ] .
والنهي هنا للتحريم كما هو قول الإمام أحمد واختار هذا أبو محمد الجويني وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد حصل لشيخ الإسلام أذى عظيم بسبب فتياه بمنع شد الرحال إلى القبر النبوي فقد قام عليه أعداؤه وخصومه . وبدعوه وضللوه بسبب هذه القضية وسعوا بسجنه حتى سجن وأوذي وعذب ومات في السجن رحمه الله فلقد جاهد في الله حق جهاده ونصر هذا الدين بلسانه وسنانه فمن ثم صارت محبة شيخ الإسلام علمًا لأهل السنة والجماعة وعلمًا للموحدين وصار بغضه وعداوته وسبه علمًا وشعارًا لأهل البدع الضالين فلا تكاد تجد سنيًا يبغض شيخ الإسلام أويعاديه .
قال ابن الوردي يرثيه:
عثا في عرضه قوم سلاط
تقي الدين أحمد خير حبر
توفي وهو محبوس فريد
... لهم من نثر جوهره التقاط
خروق المعضلات به تخاط
وليس له إلى الدنيا انبساط
وقد زعم المجوّزون لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة أن النهي في الحديث مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في غير المساجد الثلاثة .