الصفحة 601 من 716

وقال الخطابي. اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة.

وقال بعضهم: لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة.

وهذه أقاويل ليس عليها دليل ولا تساعدها لغة وفيها تكلف.

والقول الأخير يرده حديث أبي بصرة وقد تقدم.

والصحيح في هذه المسألة تحريم شد الرحل لبقعة معينة تراد وتقصد لذاتها إلا المساجد الثلاثة زادها الله تشريفًا وتعظيمًا.

ومن ادعى الكراهية أو الإباحة لم يصب فالحديث ظاهر في تحريم شد الرحال سواء كان للقبر الشريف أوغيره من قبور الصالحين على مافي ذلك من وسائل الشرك ومخالفة عمل الصحابة كلهم وأئمة التابعين فإن قيل ماحكم شد الرحال لطلب العلم وزيارة الأقارب والتعزيه ومايتبعها.

فالجواب: أنه لامانع من شد الرحل في هذه المسائل لأنه لا تُراد بقعة معينة فقد كان الصحابة يشدون الرحل لطلب العلم في وقته ويشدون الرحل لزيارة أقاربهم في عهده صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ومن هنا ذكر غير واحد من أهل العلم على قوله صلى الله عليه وسلم [لاتشد الرحال] أي إلى بقعة معينة تقصد لذاتها إلا المساجد الثلاثة.

فإن قال قائل مامناسبة الحديث لباب الاعتكاف فالجواب أن المناسبة ظاهرة فإن المساجد الثلاثة أفضل المساجد على الإطلاق وأفضلها المسجد الحرام ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى فكان الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة أولى وأفضل من الاعتكاف في غيرها.

ويحتمل أيضًا أن يكون قصد المؤلف في إيراد هذا الحديث أن يبين منع شد الرحال للاعتكاف في غير هذه المساجد الثلاثة ولكن الحقيقة أنه لايريد هذا وكلامه بالفتح ظاهر في تجويزه شد الرحال إلى القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين وهذا خطأ والحديث ظاهر في المنع فلا وجه لقول الحافظ والعلم عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت