فهرس الكتاب
المراد بذلك الصغائر عند جمهور أهل العلم فإن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة .
والحديث دليل على مشروعية الاستكثار من العمرة لأن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والله يقول: { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} . ويقول: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } . ويقول جل وعلا: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) } .
وجاء في جامع الترمذي من حديث عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الذهب والحديد والفضة » . وقد حسن هذا الحديث أبو عيسى رحمه الله .
وقوله: « تابعوا بين الحج والعمرة » :
فيه مشروعية تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة ، خلافًا لبعض الفقهاء المالكية فإنهم يكرهون في السنة أكثر من مرة ، ويقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في السنة أكثر من مرة ، والحديث حُجة عليهم ، وأما كونه لم يعتمر في السنة أكثر من مرة فهذا لا يعني عدم مشروعية الاعتمار في السنة أكثر من مرة ، فالنبي رغب أمته في العمرة وحثهم عليها وندبهم وبين لهم فضلها ورغبهم بالاستكثار منها ، وفعله لا ينافي قوله فهوكان مشغولًا بأمور المسلمين الخاصة والعامة ، وما هو فيه أفضل من العمرة فكذلك المرء المسلم إذا كان له عمل من تعلم وتعليم ونحو ذلك فإن هذا يقدم على العمرة . والمسلم الحاذق الذكي يقدم الفاضل على المفضول .
وقوله في حديث عبد الله بن مسعود: « فإنهما ينفيان الفقر » :