الصفحة 613 من 716

والحج المبرور أحد أنواع الجهاد فإن الجهاد ليس مقصورًا على جهاد السنان، فطلب العلم من الجهاد ، والحج المبرور من الجهاد ، وقمع النفس عن ملذاتها المحرمة نوع من أنواع الجهاد ، والاصطبار على الطاعات نوع من أنواع الجهاد ، فإن تعطل جهاد السنان فإن جهاد اللسان لم يتعطل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالتي هي أقوم .

قولها: [ هل على النساء جهاد ؟ ] :

تريد بهذا: جهاد السنان ، فأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء لا يجاهدن بالسيف والسنان ، فإن هذا من خصائص الرجال ، فإن المرأة قد جبلت على الضعف ، فلذلك لا تجاهد بسيفها ولا بسنانها ولكن لا مانع أن تخرج مع المجاهدين لمداواة الجرحى وبذل ما يمكن بذله لهم .

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم المرأة لو جاهدت ، فقال بعض أهل العلم: لا مانع من هذا فقد جاهدت عائشة وأم سلمة وام سُليم وأسماء بنت يزيد حتى قيل إنها قتلت تسعةً من الروم . واصحاب هذا القول حملوا حديث الباب على عدم وجوب الجهاد لا على منعه .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة تمنع من الجهاد في السنان ما لم تضطر إلى ذلك ، لأن جهادها يؤدي إلى كشف عورتها وإلى مزاحمتها الرجال وأصحاب هذا القول قالوا: جهاد المرأة الاستكثار من الحج والعمرة لقوله: « عليكن جهاد لا قتال فيه » . الرواية الأخرى: « ولكن أفضل الجهاد ، حج مبرور » .

وقوله: « عليهن جهاد لا قتال فيه » :

احتج بهذه الرواية جماعة من الفقهاء على وجوب العمرة وبه قال الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم .

وذهب آخرون إلى أن العمرة مستحبة غير واجبة وإنما الواجب الحج ، وقد دخلت العمرة بالحج إلى يوم القيامة . وهذا قول الجمهور .

وقد استدل كل فريق من هؤلاء الأئمة بثلة من الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب ، ولكن لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب حديث صريح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت