الصفحة 614 من 716

وقد روى الترمذي رحمه الله في جامعه عن أبي رزين وصححه أنه قال للنبي (: يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: « حج عن أبيك واعتمر » .

وقد احتج بهذا الإمام أحمد وطائفة من فقهاء الشافعية كما هو مذهب ابن عمر وابن عباس على وجوب العمرة ، وفي هذا نظر ، لأن قوله (: « حج عن أبيك واعتمر » يريد بذلك الترخيص بالحج والاعتمار عن العاجز وليس المعنى إيجاب العمرة ابتداءً على من لم يعتمر ، ومن تأمل سياق الحديث تبين له ما ذكرنا وأن الحديث إنما سيق لبيان جواز الاعتمار عن العاجز لا غير ، ثم إنه ليس بصريح في وجوب الاعتمار عن العاجز والله يقول: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . فالاعتمار إذًا عن الغير من المستحبات لا من الواجبات .

وفيه دليل على فضيلة الاستكثار من الحج والعمرة ، وفيه دليل أيضًا على أن الجهاد من أفضل الأعمال ، لأن الرسول ( أقر عائشة بقولها: نرى الجهاد أفضل الأعمال .

وفيه دليل أيضًا على فضل عائشة حيث سألت عن أفضل الأعمال تريد بذلك العمل والتطبيق ، فإن العبد لا ينجو من عذاب يوم القيامة إلا إذا عمل بما علم ، وأما علم بلا عمل فكالشجرة بلا ثمر لا ينفع صاحبه ولا يغني عنه شيئًا .

666-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله ، أخبرني عن العمرة ، أواجبة هي ؟ .

فقال: « لا ، وأن تعتمر خير لك » .

هذا الخبر رواه الإمام الترمذي في جامعه من طريق عمرو بن علي عن الحجاج بن أرطأة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله .

وقد أعل هذا الخبر الحافظ البيهقي بالسنن الكبرى ورجح وقفه ، وكذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت