فهرس الكتاب
وقد احتج بهذا الحديث بعض فقهاء الشافعية على عدم وجوب تغطية المرأة وجهها ، وفي هذا نظر لأننا لو سلمنا بهذا الدليل وبهذا الاستنباط لكان هذا خاصًا بالحج فقد قال بعض الفقهاء: إحرام المرأة بوجهها ، ولذلك يقول فقهاء الحنابلة: يجب على المرأة أن تكشف عن وجهها بالإحرام إلا بحضرة أجنبي ، وفي هذا نظر أيضًا . والحق في هذه القضية أن المرأة يجب عليها ستر وجهها بحضرة الأجانب سواء كانت محرمة أم غير محرمة ، وإذا لم يكن ثم أجنبي فالحق أنها غير ملزمة في الكشف عن وجهها لأن هذا يحتاج إلى دليل . والقول بأن إحرام المرأة في وجهها لا دليل عليه ، والوارد بذلك خبر منكر لا يحتج به.
فإن قال قائل: لفظ الحديث: [ فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ] :
فنقول إن نظرها إليه ظاهر ، وأما نظره إليها فينظر إلى هيكلها وإلى جسمها وربما يكون جسمها ملفتًا للنظر كأن تكون طويلة ونحو ذلك ، وليس في الحديث أنها كانت كاشفة عن وجهها ، وما جاء في بعض الطرق أنها (وضيئة) فلا أظنها تثبت ، والظاهر أنها شاذة .
3 ـ وفي الحديث أنه يحرم على الرجل أن يصعد نظره بالمرأة وإن كانت محتجبة: لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل لان النظر إلى المرأة وإن كانت محتجبة سهم من سهام إبليس ، ولأن المرأة فتنة كما قال رسول الله: « المرأة عورة ، إذا خرجت استشرفها الشيطان » ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيحين: « وما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » .
4 ـ وفيه أن الشيخ الكبير الطاعن في السن لا يجب عليه الحج: ولكن ينوب من يحج عنه .
5 ـ وفيه أيضًا أن الذي لا يستطيع الثبوت على الراحلة يسقط عنه الحج.
6 ـ وفيه جواز حج المرأة عن الرجل: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر المرأة أن تحج عن أبيها ولكن يجب عند الجمهور أن تحج أولًا عن نفسها ثم تحج عن أبيها.