الصفحة 622 من 716

النذر هو: إلزام المكلف نفسه بعبادة أو بأمر ما لم يوجبه عليه الشارع ، فإن كان هذا النذر نذر طاعة والطاعة أعم من أن تكون واجبة أو مستحبة فيجب الوفاء، لحديث القاسم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه » . رواه البخاري في صحيحه.

فأيما إنسان نذر نذر طاعة فيجب الوفاء بهذا النذر ، وأما نذر المعصية فيحرم الوفاء به قولًا واحدًا للعلماء ، وإنما اختلفوا هل في ذلك كفارة أم لا ؟ . والحق في هذا وجوب كفارة اليمين ، لعموم خبر عقبة في صحيح الإمام مسلم: « كفارة النذر كفارة يمين » . وهذا يشمل نذر الطاعة ونذر المعصية والله أعلم.

وفي الحديث إشكال ، فإن الحج قد فرض على القول الراجح في السنة التاسعة فكيف تنذر أن تحج والحج فرض عليها فيمكن الإجابة عن هذا أن يقال: لعل هذه المرأة حجت في السنة التاسعة ونذرت أن تحج في السنة العاشرة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو لم تحج في السنة التاسعة فالحج فريضة عليها ، فيمكن أن يقال هذا القول يؤيده أن تحج على التراخي ، فلعلها نذرت أن تحج في السنة العاشرة وعينت السنة فماتت قبل أن تحج .

مسألة: ما حكم النذر ؟

فيه ثلاثة مذاهب لأهل العلم:

المذهب الأول: أنه مكروه ، لقوله (: « إنه لا يأتي بخير لكنه يستخرج به من البخيل » .

وهذا القول هو المشهور عند أكثر أهل العلم .

المذهب الثاني: أن النذر محرم وإليه أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت