الصفحة 636 من 716

وقد أنكر الإمام أحمد هذا الخبر وجعله من منكرات أفلح بن حميد ، وأما الإمام مسلم رحمه الله فقد أعل هذا الحديث في كتابه التمييز ، وقال: روى هذا الحديث المعافى بن عمران وعنه هشام بن بهرام ، وهو شيخ من الشيوخ لا يقر بما تفرد به من الأحاديث ، ثم اعلم أن تفرد الصدوق الذي لم يشتهر بالضبط والحفظ بأصل من أصول المسائل علة في الحديث كما أشار إلى هذا أئمة الجرح والتعديل المتطلعون بمعرفة هذا الفن ، فلذلك أعل الإمام مسلم هذا الخبر بأنه لم يرو عن طريق الحفاظ الكبار ، مع حاجة الأمة إلى هذا الحديث ، وأيضًا لو كان هذا الخبر محفوظًا لما احتاج عمر إلى التوقيت لأهل العراق ، فإن قال قائل: هذا من موافقات عمر ، نقول: يردُّ هذا أن عمر رضي الله عنه حين وقت لهم ما قال أحد من الصحابة قد سبقك إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ذكر أن أحدًا نبه عمر إلى هذه القضية ، فقد قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله: لا يصح بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق حديث .

وقول المؤلف وأصله عند مسلم جاء هذا من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ولكن وقع في هذا الحديث الشك هل رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم وقفه ؟ .

والمحفوظ ما رواه البخاري في صحيحه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر حدَّ لأهل العراق ذات عرق .

وفي هذا دليل على جواز الإحرام بمحاذاة أحد هذه المواقيت التي وقَّتَها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يلزم حينئذٍ الإحرام من هذه بعينها ، إنما المحظور أن يتجاوزها بدون إحرام ، أما لو أحرم مما حاذاها فلا مانع حينئذٍ .

677-وقد جاء أيضًا عند الإمام أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم:"وقت لأهل المشرق العقيق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت