فمجرد نزع الثياب ولبس الإزار والرداء لا يكفي بل لا بد للعبد أن ينوي الدخول في النسك ، والمشروع أن يجهر بالإهلال ، أما ما يفعله كثير من الحجاج خصوصًا في زماننا هذا من قولهم: ( اللهم إني نويت نسك كذا وكذا فيسره لي وتقبله مني إنك أنت السميع العليم ) ، فهذا بدعة كما نص عليه الأئمة المحققون ، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ولا التابعون لهم بإحسان يقولون لا في حج ولا غيره: اللهم إني نويت ، إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الإهلال: « لبيك عمرة » أو « لبيك حجًا وعمرة » ، فالمشروع التلفظ بالنسك لا بالنية .
679-عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد . متفق عليه .
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: أخبرنا مالك عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر به .
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن موسى بن عقبة به .
وقد جاء في الصحيحين أيضًا من طريق ابن جريج قال: أخبرني صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال: أهل رسول الله حين استوت به راحلته .
وهذا الخبر لا ينافي الذي قبله فالجمع بينهما أن يقال: أهل رسول الله من عند المسجد حين استوت به راحلته ، وقد قال بعض أهل العلم: يهل من عند المسجد ، وقالت طائفة أخرى: يهل مستقبل القبلة حين تنبعث به راحلته ، ولا يلزم من هذا أن يكون عند المسجد ، وقالت طائفة أخرى يهل مستقبل القبلة حين تنبعث به راحلته، ولا يلزم من هذا أن يكون عند المسجد ، وقالت طائفة: يهل من البيداء .