الصفحة 642 من 716

وأصح هذه الأقوال: أن يهل عند المسجد ، حين تنبعث به راحلته مستقبل القبلة ، وأما الإهلال من البيداء فقد قال به أنس وغيره ، والحديث في الصحيحين ولكن أنكر هذا ابن عمر فقال: بيداؤكم التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد . يعني مسجد ذي الحليفة . والحديث في الصحيحين .

ويمكن أن يقال عن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل مرة أخرى فظن أنس أن هذا أول إهلال فقد حفظ ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل من عند المسجد ، وهذا هو الذي اختاره ابن كثير رحمه الله في كتابه ( حجة الوداع ) وهو الذي تدل عليه أكثر الأخبار .

ثم أيضًا إن الاختلاف فيما روى من إهلال النبي صلى الله عليه وسلم على وجه المباح لا على وجه الإيجاب أو التحريم فمن أهل عند المسجد أو أهل حين تنبعث به راحلته أو أهل من البيداء كل هذا جائز بالاتفاق ، إنما الاختلاف هنا في الأكمل والأفضل كما ذكر ذلك الأئمة الحفاظ .

680-وعن خلاد بن السائب عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله قال: « أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال » .

هذا الخبر رواه أحمد وأهل السنن وابن حبان كلهم من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن خلاد بن السائب عن أبيه به .

ورواه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من طريق المطلب بن عبد الله حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم به .

وصحح ابن حبان رحمه الله كلا الطريقين ولكن أعل الترمذي رحمه الله حديث خلاد عن زيد بن خالد ، ورجح أن المحفوظ خلاد بن السائب عن أبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت