قوله: [ أن يرفعوا أصواتهم ] :
هذا أمر وهذا هو حجة ابن حزم بالإيجاب ، أما الجمهور فحملوا الصيغة على الندب ، والمراد بالإهلال بالحديث هو تعيين النسك بحيث يرفع صوته بما أهل به.
حين أهل ابن عمر قال: لبيك عمرة ، رافعًا بها صوته ، ويصدق لفظ الإهلال على التلبية ، وهذا هو الذي فهمه غير واحد من الشراح .
وأما المرأة فقد استحب لها جمهور العلماء خفض صوتها إلا عند محارمها فلا مانع حينئذٍ أن ترفع الصوت ، وأما الإمام ابن حزم فيرى أن المرأة ترفع صوتها بالتلبية كالرجل تمامًا وقال في المحلى لم يدل دليل على التخصيص يعني بهذا لم يرد دليل بتخصيص رفع الصوت للرجل دون المرأة ، ولكن ربما يقال: إن الدليل هو التعليل فإن صوت المرأة فتنة ، فإذا رفعت المرأة صوتها بالتلبية تطلعت إليها انظار الرجال وسببت فتنة لهم ، وربما طمع بها الذي في قلبه مرض ، وأيضًا قوله في الحديث السابق: [ فأمرني أن آمر أصحابي ] ظاهر الأمر هنا أنه للرجال ، ولذلك جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « التسبيح للرجال والتصفيق للنساء » ، فمع كون التسبيح عبادة من أجلِّ العبادات ندب النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصفق لأنها إذا سبحت فتنت الرجال ، والتلبية بمنزلة التسبيح فلا يحق للمرأة أن ترفع صوتها بالتلبية حتى نقل ابن المنذر رحمه الله الإجماع على هذه القضية .
681-وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل .
هذا الحديث رواه الإمام الترمذي رحمه الله في جامعه من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة عن زيد به.