الصفحة 646 من 716

ويستحب أيضًا الاغتسال عند دخول مكة كما يستحب الاغتسال عند الإحرام، وهذه السنة مهجورة مع أن ابن المنذر رحمه الله نقل الإجماع على سنيتها وذلك لما روى البخاري في صحيحه من طريق أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية وبات في ذي طوى فإذا أصبح اغتسل وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا .

وهذا الاغتسال مسنون للقادم من ميقات ذي الحليفة ، والقادم من المواقيت الأخرى ، وهذا كله باتفاق أهل العلم رحمهم الله .

682-وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله سُئل: ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال: « لا يلبس القميص ، ولا العمائم ، ولا السراويلات ، ولا البرانس ، ولا الخفاف ، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسهُ الزعفران ولا الورس » . متفق عليه .

قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر .

قال مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع به .

قوله: [ سُئل رسول الله: ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال: « لا يلبس ... الخ » ] :

هذا من جوامع الكلم الذي أوتي نبينا حيث سئل عما يلبس المحرم فلم يقل: يلبس كذا وكذا ، لأن الذي يلبس كثير وكثير ، ولا يمكن حصره ، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن المحرم لا يلبس كذا ولا كذا ، فكان الجواب محصورًا مقيدًا جامعًا لأن الأشياء التي لا يلبسها المحرم محصورة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أخذًا بحديث الباب .

قوله: « لا يلبس القميص » :

النفي هنا بمعنى النهي ، والنهي للتحريم ، فيحرم على المحرم أن يلبس قميصه أو سراويلات ـ جمع سروالة عند بعض أهل اللغة ـ وقال آخرون: سراويلات ليس لها مفرد ، وهو اسم أعجمي معرب .

قوله: « ولا العمائم » :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت