يلحق بذلك كل شيء من شماغ وطاقية ونحو ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين نهى المحرم من لبس العمامة لا لأنها عمامة ولكن لأنها تلاصق الرأس ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ( البرانس ) ـ جمع برنس ـ وهي ثياب رؤوسها منها وهو شبيه بلبس أهل المغرب ، يلبسون ثوبًا ويلحق به شيء يوضع على الرأس شبيه بما يسمى ( الطربوش ) ، إلا أنه يلاصق الثوب .
فنستفيد من هذا نهي المحرم عن كل لباس يلاصق الرأس ، ونستفيد من هذا نهي المحرم عن المخيط المقصود لعضو معين ، كشراب قدمين مثلًا أو قفازين ، وأما حزم المحرم متاعه فوق ظهره أو رأسه فهذا لا مانع منه ، لأن هذا أولًا لا يسمى لُبسًا ، وثانيًا هو لا يقصد بذاته ، إنما يقصد لغيره ، وأما وضع المضلة عن الشمس فهذه لا مانع منها ما لم تكن ملاصقة للرأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى نمرة وجد قبة قد ضربت له . والحديث في مسلم من حديث جابر ، فدل مثل هذا أنه ليس به بأس ولا يمنع منه .
قوله: « ولا الخفاف » :
وهي التي تغطي القدمين ويلحق بذلك الشراب ، وهذا الحكم خاص بالرجال دون النساء ، وقد اتفق العلماء رحمهم الله علىأنه لا مانع من كون المرأة تلبس شراب قدمين في الإحرام ، إنما تمنع عن لبس القفازين ، والحكمة في هذا تعبدية.
قوله: « إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين » :
وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ثم إنه خطب الناس في عرفات فقال: « من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل» ، فلم يقل: فليقطع النعلين أو فليفتق السراويل ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .