الصفحة 648 من 716

وأفاد هذا أن حديث ابن عمر منسوخ ، لأن هذا المقام مقام تعليم ، والناس متوافرون ، ولو قصد النبي صلى الله عليه وسلم تقييد هذا الخبر بحديث ابن عمر لبينه ووضحه ، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . وذهب الجمهور إلىانه من لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين، وقد أخذوا بحديث ابن عمر وقالوا عن حديث ابن عباس: إنه عام فيقيد بحديث ابن عمر حتى قال بعض الفقهاء المتأخرين بأن الإمام أحمد خالف الدليل في هذه القضية لأنه ما حمل المطلق على المقيد ، وفي هذا نظر . فإن الإمام أحمد رحمه الله قد أصاب السنة هنا ، فإن حديث ابن عمر قاله في المدينة ولعله لم يسمعه منه إلا اثنان أو ثلاثة ، ولو تسامحنا وقلنا سمعه عشرة فحديث ابن عباس سمعه الآلاف ، فلو قصد النبي صلى الله عليه وسلم تقييد حديث ابن عباس بحديث ابن عمر لبين هذا ، فإنه يسمع كلامه حينئذٍ من لم يسمع كلامه من قبل ، وكيف يلزم الناس بحمل المطلق على المقيد وهم لا يعرفون الحديث الأول ولم يسمعوا به أصلًا ، فما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله هو الأقرب إلى الدليل وهو الأتبع للسنة .

فكذلك عند فقد الإزار لا مانع من لبس السراويل ، وما قاله بعض الفقهاء بأنه يفتقه لا أصل له ، وقال أيضًا بعض الفقهاء الأحناف: يلبس السراويل مع لزوم الدم . وهذا أيضًا لا دليل عليه إذ لو كان عليه دم لقال رسول الله ( مع الدم ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

قوله: « ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس » :

( الوَرْس ) : بفتح الواو وسكون الراء ، نبت أصفر طيب الرائحة ، قال ابن العربي في (عارضة الأحوذي) : وليس هو بطيب وإنما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه طيب الرائحة ولينبه به على منع سائر أنواع الطيب ، وهذا أيضًا من جوامع كلمه حيث نبه بالأدنى على الأعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت