الصفحة 649 من 716

وفيه دليل على نهي المحرم عن الطيب وأنه محظور من محظورات الإحرام فمن تطيب بعد عقد النية وجب عليه غسله أو استبدال الإحرام إن كان الطيب وقع بالإزار أو الرداء ، فإن وقع الطيب بالجسد قبل عقد النية فهذا مشروع ومستحب يدل عليه ما ذكره المؤلف في الباب .

683-وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت . متفق عليه .

قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة .

قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك فذكره .

والحديث يدل على مشروعية الطيب عند الإحرام قبل عقد النية ، وهذا عام للذكر والأنثى ، إلا أن طيب المرأة ما ظهر لونه وخفيت رائحته ، ثم لا يضر بعد هذا استدامة الطيب بعد عقد النية حتى ولوا سال على الملابس ، فقد جاء عند أبي داود بسند قوي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نضمخ جباهنا بالمسك المطيب ، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرانا النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهانا .

وفي الصحيحين ايضًا عن عائشة قالت: كنت أرى الطيب في مفرق رسول الله .

إنما المحظور أن يطيب الحاج أو المعتمر إحرامه . ويعبر بالإحرام هنا عن الإزار أو الرداء فمن فعل ذلك وجب عليه غسله ، سواء قبل عقد النية أو بعدها، أما إذا طيب جسده ثم سال من الجسد على الإحرام فهذا معفوٌ عنه .

قولها: [ ولحله قبل أن يطوف بالبيت ] :

والتحلل يحصل برمي جمرة العقبة كما هو قول جماهير العلماء ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ووجه عن أحمد اختاره صاحب المغني .

واما القارن فالأفضل في حقه ألا يحل حتى ينحر الهدي ، لما جاء في الصحيحين عن حفصة قالت: قلت للنبي: ما بال الناس حلو ولم تحل ؟ قال: « إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحره » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت