وفيه دليل على نهي المحرم عن الطيب وأنه محظور من محظورات الإحرام فمن تطيب بعد عقد النية وجب عليه غسله أو استبدال الإحرام إن كان الطيب وقع بالإزار أو الرداء ، فإن وقع الطيب بالجسد قبل عقد النية فهذا مشروع ومستحب يدل عليه ما ذكره المؤلف في الباب .
683-وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت . متفق عليه .
قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة .
قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك فذكره .
والحديث يدل على مشروعية الطيب عند الإحرام قبل عقد النية ، وهذا عام للذكر والأنثى ، إلا أن طيب المرأة ما ظهر لونه وخفيت رائحته ، ثم لا يضر بعد هذا استدامة الطيب بعد عقد النية حتى ولوا سال على الملابس ، فقد جاء عند أبي داود بسند قوي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نضمخ جباهنا بالمسك المطيب ، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرانا النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهانا .
وفي الصحيحين ايضًا عن عائشة قالت: كنت أرى الطيب في مفرق رسول الله .
إنما المحظور أن يطيب الحاج أو المعتمر إحرامه . ويعبر بالإحرام هنا عن الإزار أو الرداء فمن فعل ذلك وجب عليه غسله ، سواء قبل عقد النية أو بعدها، أما إذا طيب جسده ثم سال من الجسد على الإحرام فهذا معفوٌ عنه .
قولها: [ ولحله قبل أن يطوف بالبيت ] :
والتحلل يحصل برمي جمرة العقبة كما هو قول جماهير العلماء ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ووجه عن أحمد اختاره صاحب المغني .
واما القارن فالأفضل في حقه ألا يحل حتى ينحر الهدي ، لما جاء في الصحيحين عن حفصة قالت: قلت للنبي: ما بال الناس حلو ولم تحل ؟ قال: « إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحره » .