فهرس الكتاب
أيًا كان لونه عند جماهير العلماء ، وجاء في صحيح الإمام مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة تقييد الغراب الأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض، فحمل الإمام ابن خزيمة رحمه الله المطلق على المقيد وقال: لا يقتل إلا الغراب الأبقع الذي في ظهره أو بطنه بياض ، أما الأسود البحت الذي لم يخالطه لونٌ آخر لا يُقتل . ولكن قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: الروايات المطلقة أصح، ولذلك أعل جماعة من أهل الحديث رواية ( الأبقع ) بالشذوذ ، ولذلك لم يخرجها البخاري رحمه الله في صحيحه ، إنما جاءت في بعض طرق حديث عائشة عند مسلم .
قوله: « الفأرة » :
وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم فويسقة لأذاها ، وكل مؤذي يصدق عليه هذا الاسم ، ويلحق بالفويسقة كل شيء بمنزلتها بالأذى كالوزغ وما شابهه .
قوله: « الكلب العقور » :
يلحق به جميع أنواع الحيوانات المفترسة كالأسد والفهد والنمر والذئب وما شابه ذلك ، وذهب بعض أهل العلم إلى الحصر فقالوا: لا يجوز قتل ما لم يذكر في الحديث ، وهذا مروي عن فقهاء الأحناف وأهل الظاهر ، وهذا اللائق بظاهريتهم ، ولكن جاء في بعض طرق الحديث الحية ، وهذا ينقض من حصر الأشياء التي لا تقتل في الحل والحرم بخمس . وأيضًا مَنْ تأمل معاني الحديث والأسباب التي من أجلها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل هذه الخمس تبين له إلحاق ما عداها بها ، فالمراد المعنى ليس اللفظ ، فمن المحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا الكلب العقور ثم يأتي أسد ولا يُقتل ، والنبي نبه بالأدنى وهو الكلب على الأعلى كالذئب وما هو أعلى من الذئب كالنمر وما هو أعلى من النمر كالأسد .
687-وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم . متفق عليه .
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس .