فهرس الكتاب
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء وطاووس عن ابن عباس .
والحديث دليل على جواز الحجامة للمحرم ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، ولكن قالوا: ما لم يقطع شعرًا فإن قطع شعرًا فدى . وجاء عن ابن عمر وهو مذهب مالك كراهية الحجامة للمحرم مطلقًا .
وذهب الحسن البصري إلى لزوم الفدية لمن احتجم ولو لم يقطع شعرًا ، والحق في هذه القضية القول بما دل عليه الخبر من جواز الحجامة للمحرم سواء كانت الحجامة للحاجة أم لغير حاجة ، وأما ما جاء عند أبي داود من طريق يزيد بن زريع عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله وهو محرم في رأسه من داء كان به . فلا أظن أن هذه الرواية تثبت ، ومن لوازم الحجامة في الرأس قطع بعض الشعر ، ولم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فدى أو أمر بالفدية ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذه المسألة شبيهة بحك الرأس ، فالغالب أن الشعر مع الحك يتساقط ، كذلك غسل الرأس يحصل معه تساقط شعر ، وقد كان رسول الله يغتسل وهو محرم . والحديث في الصحيحين . وتقول عائشة رضي الله عنها: لو ربطت يداي لحككت رأسي برجلي . وما أحسن ما قاله الأعمش رحمه الله حين سأله سائل عن مقدار حك الرأس فقال: حك حتى يخرج العظم . يريد بهذا رحمه الله أن يبين أنه لا داعي للتنطع في التورع عن حك الرأس كما يفعل بعض الناس من ضربه كأنه يضرب مسمارًا في خشبة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « هلك المتنطعون » . وأما حلق الرأس كله فإنه يوجب الفدية ، يدل عليه ما ذكره المؤلف في الباب:
688-وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: حُملتُ إلى رسول الله والقُملُ يتناثر على وجهي ، فقال: « ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى ، أتجد شاة ؟ » ، قلت: لا ، قال: « فصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع » . هذا الخبر متفق عليه .