الصفحة 659 من 716

وضحت السنة أن النسك ( الشاة ) وما يجزئ أضحية ، وقد ذكر الحافظ في فتح الباري أن أكثر التابعين يجوزون وضع الفدية في أي مكان ، وذهب بعض الفقهاء إلى لزوم الفدية في مكة ولكنهم يخرجون عن ذلك الصيام ويقولون أنه لا يتعلق بالفقراء ، فيجوز حينئذٍ في كل مكان ، والقول الأول هو ظاهر الحديث ، وبه قال الإمام مالك رحمه الله ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: « أنسك شاة » عام ولم يدل دليل علىتقييده بالحرم ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، ولكن قال بعض الفقهاء: إن الفدية بمنزلة الهدي ، فعلى هذا القول يجب ذبح الفدية في الحرم وتوزيعها على فقراء أهله ، وقد ألحق جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة جميع محظورات الإحرام بحلق الرأس فأوجبوا الفدية على كل من عمل محظورًا . مع أن الحديث في المتعمد . هذه القضية الأولى . القضية الثانية: في حلق الرأس دون غيره . القضية الثالثة: أن الحديث جاء بالتخيير بين الإطعام والصيام والذبح بينما قال غير واحد من الفقهاء بلزوم الدم على كل من فعل محظورًا ، وهذا تضييق لما وسع الله ، فالله جل وعلا خير العباد فقال: { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } و ( أو ) هنا: للتخيير .

689-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله تعالى على رسول الله مكة قام رسول الله في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: « إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لم تحل لأحد من قبلي ، وإنما حلت لي ساعة من نهار ، وإنها لن تحل لأحد بعدي ، فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين » . فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في قبورنا وبُيوتنا ، فقال: « إلا الإذخر » . متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت