فهرس الكتاب
وذهب بعض العلماء إلى التفصيل في هذه المسألة ، فإن كان القاتل من أهل الخير وأهل الصلاح ولكنه غضب أو سولت له نفسه بهذه القضية ولم يعرف عنه الشر فالعفو في هذه القضية أفضل ، لأنه لا يخشى تكرر هذا من مثل هذا الرجل ، وأما إن كان القاتل معروفًا بالفساد والإفساد ، فالأولى طلب القصاص وعدم العفو عنه ، لأن العفو عن مثل هذا يؤدي إلى إزهاق نفوس أخرى ، وأما قضية المبالغة في طلب الدية فهذه القضية جائزة من حيث الأدلة ، كأن يطلب المرء مثلًا مليوني ريال للعفو ولكن هذه دناءة واعتياض بالمال الفاني عن النفس المؤمنة البريئة ، ولا يُشترط بالعفو أن يعفو جميع أولياء المقتول ، بل لو عفا واحد عتق القتيل حتى الزوجة لها حق العفو وقد قتل رجل في عهد عمر رجل آخر فعفت زوجة المقتول وكانت اختًا للقاتل فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل . رواه عبد الرزاق في المصنف ورواته ثقات .
قوله: [ فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله ] :
الإذخر هو نبت طيب الرائحة يجعلونه في القبور ليمنع تسرب الأتربة ، ويضعونه أيضًا في بيوتهم فيكون وقاية ، ويحصل به أيضًا منافع أخرى من روائح طيبة .
والحديث احتج به طائفة من علماء الأصول على صحة الاستثناء ولو بعد مدة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: « فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين » فقال العباس: إلا الإذخر .
وفي هذه المسألة وقع خلاف بين أهل العلم ، فمنهم من جوز الاستثناء ولو بعد سنة ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ولا أظن الإسناد يصح إليه ، ومنهم من قال: يصح الاستثناء في المجلس فقط ، ومنهم من قال لا يصح الاستثناء إلا إن كان مرتبطًا بالكلام . والصحيح في هذه القضية أن الاستثناء يصح ما لم يطل الفصل عرفًا .
قوله: « إلا الإذخر » :