الصفحة 663 من 716

واختلف العلماء رحمهم الله في حكم التقاط اللقطة ، قالت طائفة من أهل العلم إن التقاطها واجب ، وقالت طائفة: إن التقاطها مستحب ، وقالت طائفة ثالثة: إن التقاطها مكرمة ، وفيه أيضًا مذاهب أخرى ، والحق في هذه المسألة التفصيل ، فإن علم من نفسه القيام بالمشروع وتعريف اللقطة وغلب على ظنه حفظها والقيام بحقوقها فإن التقاطها حينئذٍ مستحب ، لقول الله: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ، وأما إذا خشي من نفسه عدم القيام بحقوقها وعدم أداء الأمانة فيها فهو بخير النظرين: إما أن يدفعها للجهات المختصة لتقوم بدورها وتبرأ ذمته حينئذٍ ، وإما أن يدعها فيلتقطها من يقوم بها على الوجه المطلوب ، لأنه بهذه الحالة ربما أخذها ولم يعرفها فيأثم ، فتركها حينئذٍ خيرٌ من أخذها ، وأخذها بهذه الحالة يتراوح ما بين الكراهة والتحريم .

قوله: « ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين » :

أي إما أن يعفوا ويقبلوا الدية ، وإما أن يطلبوا القصاص ، وهذا باستثناء قتل الغيلة ، فيجب إنفاذ القصاص بالجاني ، وبهذا قال الإمام أحمد ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وذهب بعض العلماء إلى عدم الوجوب ، والحق الوجوب وإن عفا أولياء المقتول ، لأن قتل الغيلة يسبب فسادًا في الأرض ، فوجب حينئذٍ إقامة حق الله لينكل من توسوس له نفسه بهذا الفعل العظيم .

وقد اختلف العلماء رحمهم الله أيهم أفضل: العفو عن القاتل أم طلب القصاص ؟ . ظاهر القرآن يؤيد القول الأول لقوله تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت