الصفحة 662 من 716

وذلك لشرف مكة وعظمها عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم ، والمراد بتنفير الصيد إقامته للجلوس في مكانه ، ويشمل هذا تنفيره ليخرج عن الحرم ليصاد .

قوله: « لا يختلى شوكها » :

وفي رواية: « ولا يختلى خلاها » ، والمراد بالاختلى القطع .

الحديث يدل على تحريم قطع شجر مكة وشوكها ونحو ذلك ، ولكن قال جمهور العلماء: يستثنى من ذلك ما أنبته الآدميون ، كالأشجار فإنه يجوز قطعها، وقال الشافعي بالعموم ، وقول الجمهور أصح .

وهل على من قطع شيئًا جزاء ؟ . الجواب: لم يرد على هذا دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اجتهد بعض أهل العلم فأوجب جزاءً لمن قطع شيئًا كفارةً لفعله ، وقالت طائفة أخرى: يستغفر الله ويتوب إليه ، ولا كفارة عليه ، فإن الكفارات لا بد لها من دليل ولا يجوز فيها الاجتهاد ، أما التعزير فهذا أمر وارد ولكن الصحيح في التعزير أنه لا يكون إلا للحاكم ومن ينوب عنه .

وهل يجوز للمسلم أن يمكن بهائمه من الرعي ؟ .

جوز هذا جماعة من أهل العلم ، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع الرعي والأصل في هذا الجواز كما اختار هذا الشنقيطي رحمه الله في ( أضواء البيان ) .

قوله: « ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد » :

المراد بالمنشد: المعرف ، فلقطة مكة أعظم من لقطة غيرها ، فإن لقطة سائر البلاد تعرفها سنة بعدما تعرف عفاصها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا انتفعت بها وأما لقطة مكة فيجب تعريفها على الدوام ، ويحرم تملكها ، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « ولا تحل ساقطتها » أي لا تجوز لقطة مكة إلا لمنشد: أي لمن أراد تعريفها والقيام بحقوقها .

فإن قال قائل: ما هي الحكمة في تخصيص مكة عن سائر البلاد ؟ .

فالجواب أن يقال: الحكمة ـ والعلم عند الله ـ أن مكة لا يمكن أن تخلو من أحد فيسهل حينئذٍ وجدانها خصوصًا أوقات المجامع كالحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت