فهرس الكتاب
أي منع عن مكة الفيل ومن أتى به وهم وفود الحبشة بقيادة أبرهة ، وذلك أن أبرهة حين رأى الناس يعظمون الكعبة ويحجون إليها ويعظمونها ولها وقع في قلوبهم وإن كانوا عبدة أوثان ، عزم حينئذٍ أن يبني كعبة في دياره ليحج الناس إليها عوضًا عن بيت الله الموجود في مكة فبنى كعبة ، فلما تم بناؤها أمر الناس أن يطوفوا بها ، فجاء أحد أصحاب الغيرة والأنفة فلطخها بالقاذورات ، فلما علم أبرهة بهذا عزم على هدم الكعبة ليذلل الناس ويرغمهم على الطواف بكعبته ، فحينئذ جهز جيوشه وجعل الفيلة في مقدمة ذلك فحبس الله تعالى الفيل وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول .
قوله: « وسلط عليها رسوله والمؤمنين » :
أي جعل مكة منقادة لرسول الله وللمؤمنين حيث مَنَّ الله عليهم بفتحها والتمكين من أهلها بعدما أخرجوا منها وتركوا ديارهم وأموالهم وأهاليهم .
قوله: « وإنها لم تحل لأحد كان قبلي » :
المراد بهذا: إن مكة لا يجوز فيها القتال ، وهذا أمر مجمع عليه ، فإن الله حرم القتال في مكة على جميع الأمم السابقة فلم تحل لأحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولن تحل لأحد بعده ، وإنما أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة من النهار ، والمراد بالساعة هنا اللحظة من الزمن .
وهل يجوز في مكة إقامة الحد على الجاني ؟ .
فيه خلاف بين الفقهاء رحمهم الله: فذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة إلى المنع ، وعن أحمد رواية وهي مذهب مالك والشافعي جواز إقامة الحدود في مكة، إنما المنهي عنه هو القتال لا إقامة الحدود ، وهذا القول أصح من القول الأول فليس هناك دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من إقامة الحدود في مكة ، وأيضًا إنما ينهى عن القتال فيها ابتداء ، أما إذا بغت الأعداء فلا بد حينئذٍ من الدفاع عن النفس ، فيجوز حينئذٍ قتال العدو وكف شره وأذاه ، فإن هذا الأمر أمر لا بد منه .
قوله: « فلا ينفر صيدها » :