فهرس الكتاب
جاء في حديث ابن مسعود في الصحيحين ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بادر بأداء هذه الصلاة في غير الوقت المعتاد ، وذلك ليستقبل يومًا عظيمًا من أعظم الأيام ألا وهو يوم النحر ، فيستفتحه بالوقوف عند المشعر الحرام فيدعو ربه ويهلله ويحمده . ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في بيان قراءته في ركعتي الصبح ، ولا نقل ذلك الصحابة إلينا ، ولم يذكروا هل أطال القراءة أم قصرها ؟ كل هذا لم يذكره جابر بن عبد الله ، فلذلك نستطيع أن نقول: إن عدم ذكر جابر بن عبد الله لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم ولطولها ولقصرها يدل على أن جابرًا لم يذكر كل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله في الحج ، فمن أخذ من حديث جابر إن ما لم يذكره ليس واجبًا ، وليس مستحبًا فقد غلط ، وأيضًا من أخذ منه عدم قيام النبي صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة فهذا فيه نظر ، لأن جابرًا أيضًا لم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى ركعتي الفجر أم لا ؟ ولهذا نقول: إن نقل العدم ليس علمًا ، فمن نفى تهجد ليلة المزدلفة بحديث جابر فيلزمه أن ينفي ركعتي الفجر ، لأن جابرًا لم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى .
ولذلك نقول الحق في هذه القضية: أن المسلم لا يدع الوتر لا حضرًا ولا سفرًا ولا يدع ركعتي الفجر ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها » . رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها .
قوله: [ ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام ] :
وهو جبلٌ صغير كان معروفًا عندهم ويسمى بـ ( قزح ) والآن هدم وأقيم المسجد المعروف مقامه ، فيستحب الوقوف عند المشعر الحرام للدعاء وحمد الله وذكره وتمجيده وتعظيمه ، ويستحب أن يستمر الوقوف إلى الإسفار ، وهل هذا واجب أم مستحب ؟ .