الصفحة 682 من 716

يستحب الإسراع للقادم من المزدلفة إلى منى حين المرور بوادي محسر ، وقد ذكر بعض الفقهاء بأن الحكمة من الإسراع لأنه موطن عذاب وسمي ( محسرًا ) لأن الفيل الذي بعثه أبرهة لهدم الكعبة حسر فيه ، وهذا مجرد اجتهاد ، وأما دليل قاطع بالقضية فليس هناك دليل ، بل الحق في هذه المسألة أن الإسراع بودي محسر أمر تعبدي ، والدليل على هذا أنه لا يشرع الإسراع للذاهب ولا يشرع الإسراع لغير القادم من مزدلفة فلو كان على ما ذكروا لشرع الإسراع لكل من مرَّ به ، وهم لا يقولون بهذا ، فعلم أن الإسراع في وادي محسر أمر تعبدي ، وأما كون الفيل حسر فيه فهذا يحتاج إلى دليل ، والدليل هنا متعذر والإسراع هنا مستحب غير واجب ، وأيضًا الإسراع بالنسبة للمشي وليس المعنى أنه يجري جريًا ، إذ قوله في الحديث: [ فحرك قليلًا ] .

ثم إن الفقهاء اختلفوا: هل وادي محسر من منى أم لا ؟

فذهب جماهير العلماء إلى أن وادي محسر برزخ بين منى ومزدلفة ، وليس من منى فعند الجمهور لا يشرع الجلوس فيه وذلك لوجهين: -

الوجه الأول: أنه موطن عذاب .

الوجه الثاني: أنه ليس من منى .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن وادي محسر من منى جاء هذا مصرحًا به في صحيح الإمام مسلم في حديث الفضل ، وأما كونه محل عذاب فهذا كما سبق لا بد له من دليل صحيح .

قوله: [ حتى أتى الجمرة ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت