فهرس الكتاب
أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة ، وهي أبعد الجمار عن منى وأقربها إلى مكة ، وجمرة العقبة هي آخر منى ، ولذلك كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يبعث من ينادي بأن العقبة ليست من منى فكان كل من وراء العقبة يؤمر بالدخول ، والنبي في هذا الحال لم يزل يلبي حتى أتى جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات ، وهذه الحصى مثل حصى الخذف ، ليست كبيرة فتوذي الآخرين ، وأيضًا الرمي بالحجار الكبار من الغلو ، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو ، وليست أيضًا صغيرة حيث لا يراها الرامي هل وقعت أم لا ؟ . وكان رسول الله يكبر مع كل حصاة وهذا التكبير مستحب غير واجب .
ويلاحظ على بعض الناس أنه يقول: باسم الله ، الله أكبر ، وهذا غلط فالمستحب الاقتصار على التكبير دون التسمية . وهنا بعض المسائل في الرمي: -
المسألة الأولى: ما حكم الرمي بحصى قد رمي فيه ؟ .
الجواب: لا مانع من هذا ، وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ، نص عليه كما في ( الأم ) ، وما يرد في بعض الكتب الفقهية خصوصًا كتب الحنابلة بمنع هذا فهذا يحتاج إلى دليل ، علمًا بأن فقهاء الحنابلة يقولون معللين بالمنع كالنهي عن الوضوء بالماء الفاضل ـ يعني الذي يفضل ـ فيقال على هذا: إذا بطل الأصل بطل الفرع ، فليس هناك دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يمنعون الوضوء بما يفضل من المرء ، فهذا الماء طاهر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « الماء طهور لا ينجسه شيء » . صححه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
وأيضًا لو كان الرمي بالحصى الذي رمي فيه ممنوعًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحاجة داعية إلى هذا ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .
المسألة الثانية: يجب الرمي بسبع حصيات فإن نقصن يجب عليه الرجوع لإتمام ما نقص ، وهذا قول الجمهور أيضًا .