فهرس الكتاب
وفي حديث ابن عمر وأسماء دليل على جواز الرمي لمن قدم منى قبل أن يطلع الفجر، وبهذا قال الإمام الشافعي وطائفة من أهل الفقه والنظر، وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يرمي حتى تطلع الشمس مستدلًا بحديث ابن عباس:"لا ترموا حتى تطلع الشمس". وسيأتي إن شاء الله بيان ضعفه، وبقوله قال الجمهور: إلا إنهم جوزوا الرمي بعد طلوع الفجر، ولو لم تطلع الشمس وأما قبل طلوع الفجر فيرون أن الرمي غير مجزي، بل تجب الإعادة وحديث ابن عمر يدفع قولهم وإذا ضم إليه حديث أسماء وأنها رمت قبل الفجر عُلم حقيقة جواز الرمي قبل طلوع الفجر.
706 -وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"استأذنت سودة رسول الله ليلة مزدلفة: أن تدفع قبله، وكانت ثبطة ـ يعني ثقيلة ـ فأذن لها". متفق عليه.
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة به.
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا القعنبي، قال: أخبرنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة به.
والخبر يدل على ما دل عليه حديث ابن عباس، من جواز دفع الضعفة ليلًا من المزدلفة فقد استأذنت سودة وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بأن تدفع ليلًا من المزدلفة فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الحاجة، فإن الحاجة تبيح المحظور ولم يذكر في هذا الخبر هل رمت حين دفعت أم لم ترمِ، ولكن نأخذ الحكم من أحاديث أخرى كحديثي ابن عمر وأسماء وقد سبق ذكرهما.
والخبر يدل على وجوب المبيت بمزدلفة ليلة المزدلفة، إذ لو لم يكن واجبًا لما كان لاستئذان سودة معنى، وقد يكون طلب سودة الأذن من النبي صلى الله عليه وسلم من باب استئذان الزوجة لزوجها، فلا يفيد حينئذٍ الخبر وجوب المبيت بمزدلفة.
707 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» .