الصفحة 703 من 716

وفي الباب حديث ابن عمر في الصحيحين من طريق يونس عن الزهري عن سالم ، قال: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله بليل فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل الإمام ، وقبل أن يدفع الناس فمنهم من يقدم منى قبل الفجر ومنهم من يقدم بعد الفجر ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، قال عبد الله: أرخص في أولئك رسول الله .

وفي الباب حديث أسماء في الصحيحين:"أنها رمت قبل الفجر ، وقالت: أذن رسول الله للظعن".

وهذه الأخبار تدل على جواز دفع الضعفة من المزدلفة بليل ، وقد حدده بعض الفقهاء بمنتصف الليل ، والحق تحديده بغيبوبة القمر ، فإن أسماء كانت تقول:"لمولاها هل غاب القمر ، فإذا قال: لا ، قامت: تصلي فإذا صلت ساعة ، قالت: هل غاب القمر فلما قال: نعم ، دفعت".

فالذي يظهر أن عند أسماء علمًا بأن الدفع لا يجوز إلا بعد غيبوبة القمر ، سواء كان الوقت صيفًا أم شتاءً ، ويدفع مع الضعفة من كان تابعًا لهم ، وذلك للقاعدة:"يدخل الشيء ضمنًا ، وتبعًا ما لم يدخل استقلالًا".

فربما يكون التابع قويًا فلا مانع حينئذٍ أن يدفع مع الضعفة إذا كان تابعًا لهم . وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمزدلفة إذا لو لم يكن واجبًا ، ما كان للرخصة معنى في حق الضعفاء ، وبوجوب المبيت بمزدلفة قال الإمام أحمد وإسحاق والشافعي وجماعة من الأئمة بل ذهب الإمام الشعبي إلى ركنية المبيت بمزدلفة ، وهذا اختيار الإمام ابن خزيمة ومال إليه ابن المنذر رحمه الله .

وذهب بعض العلماء إلى سنية المبيت بمزدلفة ، وفي هذا نظر وأحاديث الباب تدفع هذا القول إذا لو كان المبيت بمزدلفة سنة لما كان لترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفاء قبل الدفع معنى ، فلما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفاء علم عدم الترخيص للأقوياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت