فهرس الكتاب
وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الرمي ليلًا فذهب إلى جوازه الإمام الشافعي رحمه الله ، وهو الحق الذي دلت عليه النصوص ، وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد إلى المنع ومن هؤلاء من جوز الرمي بعد الفجر ، ولو لم تطلع الشمس ومنهم من منع مطلقًا وقال: لا يرمي حتى تطلع الشمس لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا صحيح بالنسبة للأقوياء ، أما بالنسبة للضعفاء ومن دفع ليلًا ففيه نظر ، وقد تقدم جواز هذا للضعفاء ومن كان تابعًا لهم .
708-وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر ، فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت فأفاضت".
هذا الخبر رواه أبو داود من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .
والضحاك بن عثمان: صدوق سيء الحفظ قد خرج له مسلم والأربعة ، وقد خولف في هذا الخبر فرواه الإمام الشافعي من طريق الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا .
ورواه أيضًا حماد بن سلمة عن هشام فأرسله ، ذكر ذلك الطحاوي والخبر أنكره الإمام أحمد رحمه الله ، وقال: ابن القيم رحمه الله هذا خبر منكر ، وقال الإمام البيهقي: إسناده ضعيف ، وقال ابن التركماني: ضعيف الإسناد مضطرب المتن . وأما قول الحافظ: بأنه على شرط مسلم فهذا فيه نظر إذ أنه لا يلزم من تخريج الإمام مسلم لهؤلاء الرواة أن يكون الخبر على شرطه ، لأن الإمام مسلمًا رحمه الله يروي بهذا الإسناد أحاديث مع انتفاء العلة عنها ، أما هذا الخبر فعلته ظاهرة جدًا وترجيح إرساله جيد ، وفي متنه اضطراب وقد أنكره الأئمة فكيف يصح مع هذا أن يقال على شرط مسلم والخبر منكر .