الصفحة 707 من 716

والخبر يدل على جواز دفع الضعفة ليلًا من المزدلفة وقد سبق ما يغني عن هذا. ويدل الخبر أيضًا على جواز الطواف بعد الرمي ليلًا ، وهذا المعنى صحيح فمن أذن له بالدفع ليلًا جاز أن يرمي ويطوف بالبيت ، وذهب بعض أهل العلم رحمهم الله إلى أنه إنما أذن له بالدفع والرمي دون الطواف ، وفي هذا نظر لأن صاحبه لم يذكر دليلًا ، وهل يجوز النحر ليلًا أم لا ؟ الأظهر المنع لأن النحر مقيدٌ بالنهار ، وهل يجوز التقصير لمن رمى ؟ الجواب: نعم يجوز له أن يقصِّر ويطوف بالبيت ويجعل النحر للنهار .

709-وعن عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: « من شهد صلاتنا هذه يعني بالمزدلفة ـ فوقف معنا حتى ندفع ، وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجة وقضى تفثه » .

هذا الخبر رواه الخمسة من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن مضرس وعند أبي داود ، قال الشعبي: حدثنا عروة بن مضرس ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وصححه الإمام الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم .

وقد احتج به الإمام الشعبي على ركنية المبيت بمزدلفة ، وهو اختيار ابن خزيمة وابن المنذر ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من وقف معنا بالمزدلفة وشهد صلاتنا هذه ( وهذا فعل الشرط ) وجواب الشرط فقد تم حجة فمفهومه أن من لم يقف بالمزدلفة ويشهد الصلاة فليس له حج وفي هذا القول نظر وذلك لوجوه:

الوجه الأول: أن الإمام أحمد نقل اتفاق الناس على خلاف هذا القول ، وأقره شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة .

الوجه الثاني: أن جواب الشرط لا يتحقق إلا بتحقق فعلي الشرط ، الأمر الأول: الوقوف بالمزدلفة ، والأمر الثاني: الوقوف بعرفات ، ولا يتحقق جواب الشرط إلا بانتفاء الأمرين معًا فعليه لا حجة في هذا الحديث على جعل الوقوف بالمزدلفة ركنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت